Translate

الجمعة، 22 يونيو 2007

فيروز كراوية وقشر البندق -1


ربما لم أكن لأعرف من هي فيروز كراوية _ أو كان الموضوع سيتأخر على الأقل- لو لم أعشق فيلم "قشر البندق " . تبدو جملة متناقضة . أليس كذلك؟ لا , فبالنسبة لقاطني الاسكندرية من المترددين على حفلات الجيزويت , تبدز الجملة الى حد ما منطقية.

فمنذ عدة أشهر - اعذروني فالزمن لدي متضارب في أغلب الأحيان- أقام المركز الثقافي بالجيزويت سلسلة من الاحتفالات تحت مسمى "كارت بلانش" , كانت فكرتها تتلخص في أن يقوموا بدعوة نجم لتكريمه على أن يقوم هذا النجم باختيار البرنامج المصاحب لتكريمه . كان أول الشخصيات المختارةهو المخرج الرائع "خيري بشارة " بصلعته المميزة و التي كانت التيمة الرئيسية للمنشور الدعائي المعلق بلوحة اعلانات المركز. وكما لاتعرفون فبعد أن أصلي الجمعة كل أسبوع , أذهب الى قهوة بكليوباترا اسمها " الخان" يعرفها قاطنو الاسكندرية جيداً , حيث ألتقي ببعض زملاء الكلية -الأصدقاء سابقاً- لنتحادث في أي شيئ غير ذي معنى و في طريق العودة -صارت لدي هذه العادة- ألقي نظرة على لوحة الاعلانات بالجيزويت لأرى اذا ما كان هناك جديد.

و في هذه الجمعة الموعودة كان الاعلان - كما فهمته ساعتها - عن حفل لتكريم خيري بشارة , تحييه فيروز كراوية. صدمني الاسم لأول وهلة , فأنا فيروزي حتى النخاع و مجرد ظهور مغنية تحمل و لو جزء من اسمها أصابني بشيئ غير مفهوم , لم أستطع تفسيره حتى الآن. كان قراري المبدأي ألا أحضر حفلة كتلك, خاصة أنه قد سبقها بالمركز عدة حفلات لم تستهويني , فربما كان المزاج العام للقائمين على التنظيم مخالفاً لذوقي هذه الأيام , و عدت الى البيت و أنا غارق في الأفكار.

تشاء الصدف و الظروف أن أصاب بحالة من الملل لمدة ساعتين ينجم عنها قرار ظننت أنني سأندم عليه -و لكن الزمن أثبت لي أنني من الممكن أن أكون حكيماً أحياناً - و هو كما قد خمنتم حضور الحفلة و أمري لله. أجريت عدة اتصالات و لكن أحداً لم يبد أي استعداد للخروج من منزله من الأساس فققرت أن أذهب وحدي (انه الملل اللعين) .

كانت الحفلة في الثامنة و لكني قد تعودت على التأخير المعتاد لمدة نصف ساعة فوصلت هناك في الثامنة و الثلث تقريباً. أضعت بعص الوقت في قراءة لوحة الاعلانات التي قرأتها منذ خمس ساعات مضت ثم دخلت الجراج. لم تكن الحفلة قد بدأت بعد و لم يكن المكان مزدحماً و لكنه لم يكن فارغاً أيضاً . أضعت المزيد من الوقت في تدخين سيجارة أخرى - غير التي كنت قد أشعلتها أثناء قراءة لوحة الاعلانات- و كما يحدث معي دائماً قرروا البدأ و أنا في منتصفها. ألقيتها أرضاً ثم دخلت.جلست كعادتي في الصف قبل الأخير من الجانب الأيمن و انتظرت بدء الحفلة.

أنا من عشاق خيري بشارة. لهذا فبمجرد ظهوره حتى أصابتني حالة من الذهول... أهذا الواقف أمامي هو ذات الشخص الذي أعتبره أحد أفضل من أنجبت مصر -بل و العالم العربي- في مجال الاخراج؟ أأنا بالفعل جالس في نفس المكان الذي يتحدث الآن به؟ أنا لا أهتم بالممثلين و المشاهير و لا أتابع أخبارهم بشكل عام , و كثيراً ما كنت مع أصدقاء لي فنرى الممثل الفلاني أو الممثلة العلانية , لأجدهم منبهرين و مشدوهين -بمعنى أصح "مبلمين" - بينما يكون شعوري الرئيسي هو الملل و السأم مشتركان. لكن هناك أشخاصاً هم الاستثناء الذي يثبت القاعدة , و خيري بشارة واحد منهم.

سأطيل كثيراً لو تكلمت عما حدث في تكريم خيري بشارة , أو حتى عن انطباعاتي عن ذلك الموقف , لهذا سأؤجل هذا الموضوع لتدوينة لاحقة و سأقوم بتجرية الشريط الى اللحظة التي ظهرت فيروز كراوية فيها.

لم تكن عادية. هذا أمر قد تبدى لي منذ أن ألقيت أول نظرة . النظرة الثانية أخبرتني أنني سأستمتع بتلك الحفلة , بخلاف ما كنت قد توقعت. و بدأت الموسيقى و معها بدأت روحي بالطيران. هذا ليس صوتاً عادياً. كلما أتذكر كلمات أول أغنية غنتها , أحس بأن روحي قد بدأت تحلق بعيداً :

"في نحمة فوق في السما
عالية عليّا انما
ناوية أشب لفوق
واغزل زوايا الضوء..."
انتظروا الجزء الثاني

الاثنين، 23 أبريل 2007

رسالة لن تصل

أنا ممنوع من الصرف
ثلاثى و الوسط الساكن
قد أمعن دوماًَ في تغييري
عبثاً ستقوم بتصنيفي
لكن لكل ثلاث حروف
بضع من أقوال مأثورة
و لكل منا منبع و مصب
و القمر يموت!

**
أي حبيبي .... يا نحيب البرتقال
يا سؤال لم يقال
و سلام من سؤال
و انتحال بارتجال
آه من هذا المجال
هذا السجال
قد مضى زمن الرجال
صار ضرباً من أساطير الخبال
ضرباً من محال
أن تجد الاجابة

***
سبعة أيام و ليال
قد تمضي دون فوائد تذك
رلكن الساعة ذات الوع
دو الأيام السحرية
قد صبغوا أجزاءً من ذاك الدهر
قد صلبوا أجزاء من العمر
-لعب و قناديل و نمور
و ثلاث دقائق تمضي
و نعيق غراب-!
***
مهداة الى ه. ف. ف.
رغم علمي أنها لن تقرأ ما أكتب أو ما سأكتب و لكنني أكتب و سأكتب

الاثنين، 19 مارس 2007

شبه نهاية

تعتذر ادارة النطقة الحرة عن هذا الاختفاء غير المرغوب فيه , و تعلن ان ثمة نوع ما من الاختفاء لا بد منه و من ثم لا بد من الاحتجاب لوهلة ما.
و تعلن أن نوعاًُ ما من المشكل قد أصاب ادارة المنطقة الحرة و من ثم لا بد من ذلك الاحتجاب غير المرغوب فيه لوقت غير معلوم , مع العلم بأن الادارة تبذل كل ما بوسعها لكي تعود المياه الى مجاريها و لكن هذا ليس للأسف بوسعها في الوقت الحالي....اا
و بناءاً على ذلك , فستقوم الادارة بنشر بعض من "البوستس" التي لم يسبق و أن تم مراجعتها الى أن تتغير تلك الأوضاع.
و الى مستقبل أفضل!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!اا

الاثنين، 12 فبراير 2007

عن الحاجة لفعل شيئ ما



لا أستطيع تخيل ما أريد قوله.. حاولت مراراً أن أرتب ما أريد قوله منذ الأمس و لكن أفكاري تأبى أن أرتبها!! و لذلك قررت أن أترك العنان لأصابعي و أن أثق بها على سبيل التغيير , قاطعاً على نفسي عهداً أن أنشر هذا " البوست" مهماً بدا لي سخيفاً أو رديئاً......

أريد أن "أبعبع" .مطلب غريب؟ مطلب عادي؟ لا أعلم...جبال محاطة بتلال قد بنيت فوق هضاب, هذه هي الأشياء التي على صدري حالياً. و لعمري -لا أحد يستخدمها الآن فقررت أن!- هذا وضع مؤلم. الاحساس بالعجز احساس مؤلم أيضاً و لكن ما قد يهونه قليلاً أنني قد فعلت كل ما بوسعي , أو هكذا أظن!

أبدو غامضاً أو غير مفهوم. أليس كذلك؟ في الواقع هذا آخر ما أنتويه. و لكنني لم أكتب عن نفسي منذ زمن - أو فلنقل دهر- طويل , حتى أنني أجد صعوبة في التعرف على تلك الكينونة التي من المفترض أنها تمثلني. يبدو أنني قد فقدت العلاقة بيني و بين روحي.

J'ai besoin de moi!

ان قلت بالعربية "انني احتاجني" لاتهمت بالخبال , و ربما لن يكون هذا اتهاماً جائراً....!!

بالفعل أنا احتاجني و لكن لا أجدني ... أذكر وقتاً بعيداً عندما كنت أنا معي.. كان وقتاً ذهبياً و لكنه قد مضى منذ سنين طويلة و مع انقضائه فقدتني.........و الآن لا أدري ماذا قد أفعل لكي أستردني, و لكن أستطيع تخمين أنه لن يكون سهلاً أبداً

الثلاثاء، 6 فبراير 2007

عادل رصيف و عبد السلام شجرة




كنت ذاهباً لأقابل صديق ما , مستقلاً مشروع أو ميكروباص كما يطلق عليه البعض. كان من المشاريع الصغيرة التي يطلق عليها مصطلح "تناية" , و رغم مقتي الشديد للوضع السرديني , غير الآدمي لمستقلي هذا النوع من المشاريع , الا انه لم يكن أمامي بديل آخر لأن المشاريع العادية تختفي في أوقات الذروة لتعمل على خطوط الكورنيش , تاركة الساحة خالية أمام "التنايات". المهم أنني كنت جالساً خلف السائق في وضع مريح نسبياً حيث لم تكن بجانبي أي من كرات الشحم التي تتظاهر بأنها كائنات حية.

كان الوقت ظهراً , و الصمت هو سيد الموقف و على خلاف العادة كان السائق في أواخر الخمسين من عمره ان صدق تخميني و له لحية غير متدينة, انتم تعرفون تلك اللحية التي يتعمد صاحبها تحديدها لكي يقول أنه ليس من الناس اياهم ذوو الذفون العنترية.كان يجلس بجوار السائق رجل في الستين من عمره على أقل تقدير و لكن ما لفت نظري اليه أن شعره الأشيب كان مصففاً -أو فلنقل منعكشاً- بسكل يشابه ما قد يكون اسحاق نيوتن قد فعل منذ عدة قرون. و عندما مر المشروع بجوار كلية الهندسة- كان مشروع المحطة - دار الحوار التالي:

السائق:(للا أحد في الواقع) لا حول و لا قوة الا بالله.. ده ما سابش حتة الا أما خلّع رصفانها...( فترة صمت لمدة نصف دقيقة تقريباً) ده أنا كنت معدّي في شارع (... لم أستطع سماع اسم الشارع لأن أحد الأوغاد قد ضرب "كلاكس" عنيف) في المندرة من كام يوم .. و الشارع فيه جزيرة واسعة و مليانة شجر

(و هنا يقرر الرجل الجالس بجانب السائق أن يشارك في الحوار و سنسميه نيوتن اختصاراً)
نيوتن: أينعم ده شارع مشهور

السائق : الراجل ابن الذين عمال يخلّع في الشجر اللي فيه.. تخيل؟

نيوتن : (مصدوماً) ياه و ليه كده؟

السائق: آل ايه عشان يحطوا بلاط ..!

(نيوتن يهز رأسه غير مصدقاً و يتمتم بضع كلمات غير مسموعة)

السائق:(و قد بدأ يتحمس للحوار) يخلّع الشجر من جدوره...؟ لا حول و لا قوة الا بالله.. يخلّع الشجر...!

نيوتن : ما هي دي بركات المحافظ الجديد.

السائق : هو كل اما ييجي واحد لازم يعمل لنفسه منظر... عندك حق يا أستاذ...

نيوتن : أهو احنا كنا بنقول على اللي قبله " عبد السلام شجرة" اكمنه كان عمال على بطال بيزرع شجر ... لكن و الله كتر خيره , انما الجديد ده شكله كده " عادل رصيف" !

(هنا يضحك أغلب راكبي المشروع متبادلين نظرات خبيثة منتشية بالجو التآمري الذي قد طغى على الحوار)

السائق:أي والله عندك حق يا أستاذ.. عادل رصيف! (يبدو عليه امارات الاستمتاع بتلك التسمية) .. عبد السلام شجرة و عادل رصيف...!! فعلاً .. عبد السلام شجرة و عادل رصيف...!!

نيوتن: أيوة ما هو "زرغطي ياللّي مانتيش غرمانة"(أظن أنه كان يقصد "زغرطي"!) هم دافعين حاجة من جيوبهم... الواحد من دول عايز يبان و خلاص

السائق: ما هو لو فيه رقابة بجد .. انما كله بيظبط بعضه!

نيوتن: شغل حكومة برضه يا أستاذ! مال سايب و التهليب على ودنه....

السائق: (و قد بدأ يشعر بالقلق من التجاه الذي بدأ يتخذه الحوار) ماحدش بقى بيراعي ربنا اليومين دول...( يشغل الكاسيت معلناً نهاية الحوار)

نيوتن:(رافضاً انهاء الحوار بهذه السهولة) ماهو احنا لو زي أي بلد محترمة , المحافظين فيها بالانتخاب ما كانش كل واحد يقعد يعمل ما بداله زي الّلي حاصل دلوقتي...

السائق: (و قد فقد الرغبة في الحوار) تمام يا أستاذ..

نيوتن:( و قد لاحظ انفعالات السائق) هو احنا كده يا مصريين ... نخاف ساعة الجد!

ينظر اليه السائق بطرف عينه و كأنه يقول " ايه الّلي بتقوله ده أنت عايز تودينا في داهية" و لكن نيوتن يشيح بوجهه بعيداً ليتابع مجموعة من العمال وهي تقوم بتكسير أحد الأرصفة ليتم استبدال بلاطها ببلاط جديد من ماركة "عادل رصيف"



هذه حكاية حقيقية