Translate

الأحد، 25 يوليو، 2010

قناة الإرهاب الرياضي



لاحظت منذ فترة ليست بالقصيرة ، و ذلك أثناء متابعتي لإرسال قناة النادي الأهلي ، تركيز الكثير من واجهاتها - أبواقها- على تكرار لفظة "الحياد". لم أستوعب مغزى ما يبغون بهذا سوى بعد برهة قد تطاولت ، وفي ذلك لي عذرٌ ، فأنا كأي زملكاوي ، لا أتابعها إلا لماماً.

المفترض دائماً أن يكون الإعلام متحيزاً لجهة ما ، و إلا فإنه بذلك يصير خالياً من الرسالة. و إنه إن خلى من الرسالة ، فلا بد و أن يستفيق المتلقي - و إن بعدت الشُقّة - على نفسه و قد تحول لمسخ مشوه يصارع ظلّه بحثاً عن اتجاه ، بعدما صار الكل مساوياً للواحد ، في مفارقة تبين مدى "الحياد".

و لكون الإعلام الرياضي أقل ضروب الإعلام من ناحية الطبقات التحريرية ، فيجوز القول بأنه الأكثر جاذبية للمشاهد الطامع في رسالة مقبولة ، تعينه في مسالك حياته المختلفة المتشعبة ، و المتضاربة في كثير من الآونة. أما و الحال على ما قد رأينا و نرى و سنرى ، فلا يصح أن نظل كمشاهدين في موقف سلبي ، بل إن المأمول هو مزيد من الدسامة و الكثير من التحيز المشوب بالروح الرياضية ، بعيداً عن الثقافة المشبوهة التي يسمونها "العقلانية".

السبت، 17 يوليو، 2010

المكاري و مسلم و البخاري



يُحْكى فيما ورد عن السلف ، أن جريراً كان يصارع الأخطل ، لا لفظياً كما قد تظنون، بل بدنياً و بشراسة غير معهودة بين بقية الشعراء. فما كان من الأخطل إلا أنه سارع بالفرار إلى كنيسة ، و قد كان نصرانياً ، فأبي الراعي أن يؤويه ، متعللاً بأنه - الأخطل- فاجر زنديق.


تذكرت هذه الحكاية التي قرأتها منذ دهور ولّت ، و لم أعد أستطيع أن أؤكد مدى دقة ما قد سردته ، تذكرتها أثناء الخضم الدائر بين هذا و ذاك في الآونة الحالية ، عن شهيد يُسمّى مجرماً ، و مناضلين يُعْتَبران الآن مجرمين. و كذلك قد دخل في الدائرة المستمرة الإتساع ، العديد من المُتّهَمين و الكثير من المنتفعين الذين يُعد جُلّهم من الطامعين المتنطعين.


و لك أن تتخيل مرارة البحث في شبكة العناكب عن نص عباسي أشك بالأصل أنني قد قرأته ، بل أظن بدرجة كبيرة أن مخيلتي قد اختلقته توفيقاً للأوضاع. و إن بعض الظن إثم. و لذلك حكاية سأرويها لكم دونما ثمة تصرف.
    "يُروى أن مكارياً - و هو الحمّار - قد أتى السوق كي يتزود ببعض بضائع. و كان الصيف في قمة أوجه و الحر في التهاب شديد ، حتى قال البعض بأنك إن دفنت بيضة في الرمال لأصبحت "أومليتاً" في دقيقتين لا أكثر. و في هذا السجال ، كان من المكاري أن شق طريقه وسط الزحام بلا وجل ، و دونما ثمة عَجَل ، إلى أن وصل إلى مبتغاه من مشتروات ، فانسلّ عائداً بلا أية حادثة تُذْكر. لكنه ما إن خرج من السوق ، و برفقته حماره الأصهب ، قافلاً نحو بيته ، لاحظ بطرف خفي أن هناك من يتبعه ، و لم يكن أولئك التابعين بقلة ، بل كان عددهم يتجاوز العشرة ببضعٍ على اقل تقدير.

    لأول وهلة ، ظن أنه يتوهم في هذا الأمر ، فواصل المسير بلا اهتمام. و عند مفترق الطرق توقف أمام بائع عرقسوس كان جالساً تحت شجرة يستريح من القيظ ، و طلب بعضاً من الشراب المثلج كي يرتوي. و بعد أن تناوله من يد العرقسوسجي ، لاحظ - بطرف خفي- أن التابعين المذكورين آنفاً قد تضاءل عددهم إلى اثنين ، و كل منهم على صهوة جواد أبهق. فبدلاً من أن يستريح فؤاده ، بدأ الشك في الاستيلاء على ذهنه الذي قد صهرته حرارة الشمس. فإذ فجأة جرع الشراب جرعة واحدة ، ثم ألقى الكوب في عُجالة غير مبررة ، و صاح في حماره أن "انطلق". و هنا بدأت المطاردة الحقيقية.

    لم يكن الحمار المثقل بالبضائع بند للجياد بأي حال. فما لبثت أن ضاقت الفجوة بين المكاري و بين مطارديْه ، حتى استحالت عدماً. ثم كان أن أمره أحدهما بالتوقف ، فأوقف حماره اللاهث ،يائساً و مستسلماً ، و خر على قدميه متمتماً عبارات غير مفهومة بالمرة ، و إن كان من الممكن الاستنتاج بأنها ضرب من خضوع للأقوى.

    و هنا ترجل الفارسان ، ثم توجه أحدهما نحو المكاري ، و كان ذلك الفارس أشقر الشعر ، قائلاً: 'لا تخف يا صديقي. أنا مسلم ، و هذا هو البخاري.' فتهللت أسارير المكاري بالسرور ، و طغى على معالم وجهه الحبور ، بعد أن كاد يوقن بأنه النشور."